ماكس فرايهر فون اوپنهايم

360

من البحر المتوسط إلى الخليج

[ موقع المحمرة وسكانها ] تقع مدينة المحمرة نفسها على مسافة بعيدة بعض الشيء داخل اليابسة على الضفة اليمنى لنهر قارون . كان عدد سكانها قبل بضع سنوات لا يزيد على 4000 نسمة لكنه ارتفع بسرعة ووصل حاليا إلى 7000 نسمة « 1 » . ولقد تم مد خط تلغراف فارسي منها إلى بوشهر والأهواز وديزفول وشوشتر وفتح خط بريدي مع شوشتر عام 1891 . كما أن البريد الإنجليزي الهندي له هنا أيضا مكتب بريدي . وقد شيد نائب القنصل الإنجليزي ، وهو الأوروبي الوحيد في المدينة ، بيتا ريفيا جميلا له على الضفة المقابلة لنهر قارون . ويعود الفضل في الأهمية التي تتمتع بها المحمرة إلى موقعها المتميز كمرفأ للدخول إلى إقليم خوزستان الفارسي « 2 » . [ الملاحة في قارون ] يؤدي نهر قارون إلى قلب إقليم خوزستان ، وقد سمحت الحكومة الفارسية في تشرين الأول 1888 بالملاحة فيه ، في بادئ الأمر حتى الأهواز . وعلى الرغم من أن الملاحة في النهر تلاقي صعوبات كبيرة بسبب المنعرجات الكثيرة وتغير منسوب المياه فإن عددا كبيرا من البواخر المتوسطة الحجم يتقدم نحو الأعلى حتى الأهواز حيث توجد مصاطب صخرية تمنع السفن من مواصلة سيرها . ولتجاوز هذه العقبات بنت شركة محلية ، شركة ناصر ، منذ عام 1991 خطا حديديا صغيرا ، وذلك لأن المقطع الواقع فوق الأهواز تسير فيه أيضا حتى شوشتر سفن بخارية ولكن من الحجم الصغير فقط « 3 » . [ سفينة « برزيبوليس » ] بعد طعام العشاء صعد إلى الباخرة الضابط الأول للسفينة الحربية الفارسية « برزيبوليس » الراسية في مصب نهر قارون يرافقه نائب القنصل الإنجليزي وضابطان آخران من ضباط السفينة . وكان قائد « برزيبوليس » هاينيكه ، الذي كان آنذاك غائبا

--> ( 1 ) انظر التقرير الإداري ، 1897 - 1898 ، ص 97 . ( 2 ) صحيح أن الحركة التجارية لم تحقق أرقاما كبيرة بعد ولكنها تزداد بوتائر عالية . حسب التقارير الإنجليزية بلغ حجم الصادرات : 1891 : 45717 جنيه إسترليني ، 1892 : 67538 جنيه ، 1893 : 89039 جنيه . ثم حافظ على هذه القيمة ، لا بل إنه ارتفع في عام 1896 إلى أكثر من 000 ، 126 جنيه استرليني . أما حجم الواردات فكان على الدوام أعلى بمقدار 25 بالمائة تقريبا . ( 3 ) تتولى حركة الملاحة في نهر قارون شركة الفرات والدجلة الإنجليزية ( لينج ) وشركة محلية فارسية أخرى . أما فوق الأهواز فلا يوجد إلا الشركات المحلية .